السبت، 26 فبراير، 2011

المؤسسة التعليمية وثقافة المشروع

المؤسسة التعليمية وثقافة المشروع




ساهم انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها في ولوج عدد من المفاهيم والمقاربات ساحة الفعل التربوي . كان ذلك شان مفهوم المشروع . فقد وجدت المدرسة نفسها فجأة تبحث عن مشروعها الخاص أو بشراكة مع الآخرين. وقد كانت منظمات المجتمع المدني جاهزة لبناء المشاريع مع اولصالح المؤسسة التعليمية عكس المدرسة.. فوجد الفاعلون أنفسهم أمام حاجات جديدة, فتناسلت الإستدعاءات و الأسئلة حول ماهية المشروع وعلاقته بالفعل التربوي, ثم ما السبيل لبناء وتنفيذ وتقويم المشاريع ؟


1- في مفهوم المشروع.

يحيل مفهوم المشروع على السبيل والباب وبنية خاصة بالبدايات. وتدل الكلمة على الانطلاق نحو المستقبل واستكشافه. وتميز الأبحاث بين المشروع كمنتوج نهائي والمشروع كمسار يتيح إسقاطات على المستقبل اعتمادا على الحاضر. ونجد أن المفهوم مسافر في ميادين عدة كالاقتصاد,المجتمع,العمارة والقانون...ولعل من سمات هذا المفهوم وجوده في نقطة توتر بين المعيش الآني والمستقبل الآتي , مما يطرح إشكاليات التحديد الدقيق (الضاقية,2002, ص 80).وقد حاولت بعض الدراسات إعطاء تعريفات إجرائية وفق معايير معينة كاعتبار المشروع " منهجية خاصة تتيح التنظيم المنهجي لواقع مستقبلي" , أو اعتباره " يتيح الاستجابة لحاجة محددة مؤسسة على أهداف وأنشطة قابلة للتحقيق بتعبئة موارد معينة" . (Casauban ,1997,p1).
وعلى أساس ذلك فالمشروع يتخذ دلالات.. اعتبارا للميادين التي يشتغل فيها إلا انه يتأسس على مفاهيم مهيكلة تسعف في تقريب الدلالة وأهمها :
□ الاستقلالية : يتميز المشروع باستقلاليته عن أنشطة أخرى من حيث التصور ,اتخاذ القرار ,الإنجاز والتقويم.
يتجه المشروع لتحقيق أهداف واضحة ودقيقة تستمد قوتها من الحاجة والإرادة. : القصـد يـة□
□ الإرادة : وهي الرغبة الصريحة والضمنية من أجل الفعل . وتصاحب هذه الإرادة المشروع في جميع محطاته : إرادة التصور , إرادة التنفيذ ,إرادة التتبع ..
□ الحـدس : يتأسس على منطق استباقي يتيح للمشروع التكيف مع محيطه وتجاوز العوائق من أجل إسقاطهPro-jeter على المستقبل
□ التوجيـه : هي آلية تستضمر المفاهيم السابقة وتركبها من اجل اتخاذ قرارات صائبة للوصول إلى الأهداف المسطرة .
يبدو إذن من خلال هذه المحاولة تشعب المفهوم وانفتاحه على حقول مختلفة تمنحه دلالات متنوعة مما يجعله يغتني ويتيح النقاش الداخلي والخارجي. ولعل لهذه المفاهيم المهيكلة دور في وضع معالم على مساحات المشروع الرحبة.

2 - المشروع التربوي.

تعمل الدراسات على تصنيف المشاريع إلى عدة أنواع أخدا بالاعتبار المسار التاريخي الطويل الذي عرفته ثقافة المشروع..إلا أن اهتمامنا سوف ينصب على المشروع في مجال التربية والتعليم علنا نساهم في ولوج التفكير بالمشروع إلى المؤسسة التربوية
فالمشروع التربوي يوجد في صلب المشروع المجتمعي كله,إلا أن المشروع التربوي – رغم أهميته – فإن صعوبته تكمن في أن كينونته تبقى ضمنية ولا تمارس تواصلا بصريا ملموسا مع محفـل التلقي .عكس المشروع التجهيزي على سبيل المثال : فمشروع البنية التحتية يمارس وجوده وإقناعه من خلال احتلاله للفضاء على شكل طرق , سكك حديدية , كهرباء..
عكس المشروع التربوي الذي يشتغل على بنيات ذهنية غير مرئية. هذا النوع من الوجود يؤدي إلى التشكيك في جدواه وحتى في وجوده . وقد احتدمت المساجلات حول هذه النقطة على مستويات عدة, فواضعو المشاريع التربوية مالبثوا يؤكدون على أن المشروع التكويني هوأساس كل المشاريع , حيث أن تكوين العنصر البشري هو أساس بناء المشاريع الأخرى , وأن اللامرئي هو الأصل . .
وضمن المشروع التربوي ظهرت عدة تصانيف نورد بعضها بتلخيص في مايلي :
■ المشروع التربوي Projet éducatif : ويهم توجهات عامة للتربية والتكوين في علاقتها بالمجتمع ويمكن اعتبار
الميثاق مشروعا تربويا.
■ المشروع البيداغوجيProjet pédagogique : وهو مرتبط بمؤسسة أو سلك تعليمي أو أكتر,ويمكن اعتبار الدعم التربوي مشروعا بيداغوجيا .
■ المشروع الديداكتيكي P.didactique : يهم مادة دراسية عبر تدريسيتها وتطوير مناهج وطرق تدريسها. كمشروع الرقي
بلغة أجنبية أو إدخال مادة دراسية جد يدة .
■ مشروع المؤسسةP.d’établissement : وهو آلية تروم فتح المؤسسة على محيطها وتطوير أدائها وتتجاوز مشاكلها عبر
شراكات داخلية وخارجية .
■ المشروع الشخصي للتلميذP.personnel de l’élève : وهو تصور لتوجيه التلميذ نحو الحياة العملية بشكل مبكر
لاستغلال الأمثل لفترة التكوين. وقد نص عليه الميثاق ( بنود:68- 101).

3- بناء المشروع.

يوجد المشروع في قلب النقاشات داخل المؤسسات التعليمية خصوصا بعد أن اختيرت "الشراكة" موضوعا لمنتد يات الإصلاح لسنة 2006. وكانت من أهم العوائق التي اعترضت كثير من الإرادات الحسنة طريقة أو شكل بناء المشاريع للدخول في شراكات نافعة للمؤسسة التعليمية.
محددة لابد من احترامها للانخراط فيه .فعملية التدبير الدقيق Montageفالمشروع آلية مضبوطة يشتغل بقواعد تركيب
للمراحل أمر لامـفـر منه لضمان النجاح والإقناع . ويمر المشروع من التصور والتنفيذ ثم التـقـويم.

تعتبر هذه المرحلة صعبة للغاية حيث أنها عبارة عن عمليات ذهنية تأخذ بعين الاعتبار الحاجات وتصنيفها ودراسة مدى صد قـيـتـها ثم الموارد المتوفرة وإمكانيات وحدود الشريك وقدرته على المسايرة عبر ثقته في المشروع لذلك تتميز هذه المرحلة بالأخذ بعين اللإعتبار مايلي :
العامل الزمني : يتعامل الإنسان مع الزمن بثمثلاته وافتراضاته لكن الزمن الموضوعي يسير بمنطق آخر..إلا أن الزمن معطى يدخل ضمن التصور كقاعدة صلبة ثم على شكل هوامش ناتجة عن لإنجاز الفعلي على شكل بقايا قابلة للإشتثمار. .(Noce ;2004 ;p 194)
3-1 مرحلة التصور:

المـكـان : يعتبر إكراها هندسيا قبل كل شيء ثم إكراها مجتمعيا وثقافيا كذلك ,فمشروع في ضواحي الدار البيضاء ليس كمثيله في واحة محاميد الغزلان.
الفــريـق : ويقصد به العنصر البشري المؤهل لـقـيادة وتنفيذ المشروع من حيث الاستعداد والكفاءة والإيمان بالمشروع وجدواه. وضمن هذا المعطى لابد من التأكيد على أهمية ودور الـقـيادة سواء الفردية أو الجماعية في نجاح المهمة.
المــوارد : تعد عاملا حاسما في تركيب المشاريع حيث تعتبر الجسر الذي يعبر عليه المشروع نحو التحقق. ويمكن أن تكون موارد مادية أو غير مادية .

هناك علاقة جدلية بين مرحلة التصور والتنفيذ, فكلما أعطيت أهمية قصوى للمرحلة الأولى إلا وكان التنفيذ أسهل.فالفاعلون ذوو التجربة والمراس في تركيب المشاريع يستثمرون أكثر في بناء التصور .بينما نلاحظ أن قليلي الخبرة يمرون بسرعة على هذه المرحلة باعتبارها غير عملية ,فيجدون أنفسهم في مأزق التنفيذ المرتجل عبر تعديلات متسرعة
وغير محمودة العواقب..(Noce ;2004 ;p39)
ويمكن تلخيص مرحلة التنفيذ في مجموعة من الخطوات المبسطة والعملية كما يلي :
* الأهـــداف : نوعية الغايات المراد تحقيقها منها الآ نية والمرحلية ويساهم بناء تصور صحيح في تحديد الأولويات بدقة.
* المـــوارد : تتكون من الموارد الماد ية والبشرية عبر موارد قارة ثم موارد محتملة يمكن تعبئتها عبر تواصل المشروع.
* الــزمـــن : يتم التعامل معه كعملة ثمينة للاستفادة من الهوامش كمدخرات قادرة على تجاوز عراقيل محتملة.
* الأدوار : لايستقيم العمل ضمن الفريق إلا بتوزيع عقلاني للأدوار عبر مقولتي ا لا لتزام والتعاقد.
* المقاومات : لابد من وضع آلية لتد بير المقاومة الإنسانية والتنظيمية والمجالية المرتبطة بالمحيط .
. (Casauban,1997,p170)* التعديلات : إحداث تعديلات منتجة للموارد والهوامش الزمنية الإيجابية.
* التوا صل : يعد حيويا للمشروع عبر تواصل داخلي يعزز الفريق , وتواصل خارجي يزيد من الشفافية والثقة في المشروع.
* التقويـــم : هو محطة أساسية في حياة المشروع الحالي والآتي لأنه يتيح المحاسبة والتعديل المرحلي .
من الضروري الإشارة إلى أهمية ودور الاشتغال بالفريق في إنجاز المهام وتنفيذها ,مع الإشارة إلى اختيار أعضاء الفريق حسب ميولات واستعدادات وكفايات محددة ومتناغـمة مع المهمة من أجل وضع المسؤول المناسب في المكان المناسب للمزيد من الفعالية . 3-2 مرحلة التنفيذ :


4- تقويم المشروع

دأبت أدبيات المشروع على وضع التقويم في آخر مرحلة. لكن الأبحاث الحديثة تؤكد على وجوب مصاحبة إجراءات التقويم المشروع منذ مرحلة التصور . فالتقويم هو تلك الخطوات الثلاث التي ينفذها فـنان تشكيلي بتلقائية للنظر في لوحته ا وابداعه.. فهي التي تحدد له المسار السابق وترشده إلى مايجب فعله لاحقا.
يتأسس التقويم ضمن المشروع على مقارنة بين فوارق في وضعيات :الوضعية المرجع , الوضعية المأمولة ثم الوضعية الحقيقية.. وتعتمد هذه اللآلية على مقارنة مؤشرات ودرجات من المـقـبولية يتيح الحكم بتحقق الأهداف )Obin ,1991,p 49 (
إلا أن هذه العملية لايجوز أن تسقط في منزلقات الانطباعية أو الإنبهارية أو الاحتفاء بالذات , بل تستند على تقويمات جماعية موضوعـية لانجاز جماعي .

من خلال هذه الإشارات المقتضبة حول فكرة المشروع تبدوا ألأهمية البالغة لهذه ألآلية من التفكير والتدبير وضرورة دخولها إلى المدرسة والفصل الدراسي لأن كل مايو جد في المؤسسة التعليمية هو مشروع : التلاميذ مشاريع مواطنين,

الأستاذ(ة) يحمل في محفظته مشاريع دروس وفروض , الإدارة التربوية – منذ دقها لجرس الصباح – تحمل معها مشروعا تسيير يا أو تدبيريا لمؤسسة تربوية والتي تبدو من هذا المنظور ر مسيجة بشبكة من المشاريع المتداخلة.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جنان تربويات


يرحب بكم ويرجو لكم كل الاستفادة